ابن عربي
49
مجموعه رسائل ابن عربي
تجليه الأرض والسماء واستحال عليهما الاتصاف بالأسماء فصار قلب العارف بيت الحق ومقعد صدق فقد ثبت الإمام جمعا وأتى الناس إليهما كرها وطوعا واعلموا إن المبايعة لا تقع إلّا على الشرط المشروط والعقد الوثيق المربوط كل مبايع على قد عزمه ومبلغ علمه فقد يبايع شخص على الإمامة وفي غيره تكون العلامة ، فتصبح المبايعة على الصفات المعقولة لا على هذه النشأة المجهولة فيمد عند تلك المبايعة للخليفة للناقص في ظاهر الجنس الخليفة المطلوب يده ، من حضرة القدس ، فتقع المبايعة عليها من غير أن ينظر ببصره إليها ، ولذلك يقع الاختلاف في الإمام المعين لا في الوصف المتبين فقل خليفة تجمع القلوب عليه ولا سيما إن اختل ما بين يديه فقد صحت المبايعة للخليفة . وفاز بالرتبة الشريفة وإن توجه اعتراض فلا سبيل إلى القلوب المنعوتة بالمراض ، ولما كان الحق تعالى الإمام الأعلى والمتبع الأولى قال إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ولا ينال هذا المقام إلّا جسم بعد النبي المصطفى الأعظم إلّا ختم الأولياء الأطول الأكرم . وإن لم يكن من بيت النبي فقد شاركه في النسب العلوي . فهو راجع إلى بيته الأعلى لا إلى بيته الأدنى . نكتة الشرف في غرف من فوقها غرف وكان ولي ( وفقه اللّه ) يقول قولا قياسا شهادة وإحسانا لم يكن الختم من بيته ومستخرجا من نسبته حتى يكون الشرف بالنسب الأكمل . وأتم للمنصب الشريف وأفضل . ولو كحل هذا القائل عينه . وتحقق فيه ورأى سلمان ( رضي اللّه عنه ) ملحقا بأهل البيت لعرف أن المراد ليس في البيت : فمن شرف النبي على الوجود * ختام الأولياء من العقود من البيت الرفيع وساكنيه * من الجسم المعظم في الوجود وبينتي الحقائق في ذراها * وفضل اللّه فيه من الشهود لو أن البيت يبقى دون ختم * لجاء اللص يفتك بالوليد فحقق يا أخي نظرا إلى من * حمى بيت الولاية من بعيد فلو لا ما تكون في أبينا * لما أمرت ملائكة السجود فذاك الأقدسي امام نفسي * يسمى وهو حي بالشهيد وحيد الوقت ليس له نظير * فريد الذات من بيت فريد لقد أبصرته ختما كريما * بمشهده على رغم الحسود